نجيب الدين السمرقندي

232

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

والرحم ومن بلّة الماء المستعمل في الحمّام فان الماء كيف ما كان يفيد رطوبات غريبة في البدن محوج للجنين إلى هواء بارد لما يسخّن قلب المستحمّ من حرارة الحمّام ويحتاج إلى النفس العظيم وهو لا يمكن أن يكون وافيا بتبريد قلب الحامل والجنين فيتحرك الجنين إلى الخارج لاستنشاق الهواء البارد وحركات مزعجة مضطربة موهنة لعلائق المشيمة مع أن الحمّام أيضا يرخى الأعضاء لكثرة الترطيب ويرخى القوى ويضعفها بكثرة التحليل . وعلاجه : التحفظ عن تلك الأحوال والأسباب . وقد يكون لرياح غليظة في الرحم تحول بين غلاف الجنين وبين متعلقه بالنقر التي في الرحم فلا تتصل بها العروق التي انتسجت منها المشيمة . وعلامته : انتفاخ الثنة دائما والتأذى بالأطعمة المنفخة والاسقاط قبل أن يكبر الجنين بخلاف ما يكون بسبب الزلق والاسترخاء الرطوبى ، فإنه لا يسقط الّا عند عظمه . وعلاجه : سقى ماء الأصول ودهن الخروع فإنه يكسر الرياح ويلطفها ويخرج البلغم والرطوبات التي هي مادتها في وقت لا حبل فيه لأنه عند الحبل يعين على الاسقاط وجميع ما يفش الرياح وما يعالج به الرحم البارد من وضع المحاجم بالنار وغيرها من المعاجين والحقن والفرزجات والأطلية والمروخات . وقد يكون من أورام حارّة في الرحم أو بواسير أو قروح رديئة ، فإن الحمل لا يكون الّا مع صحة الرحم وسلامة أفعاله وعلاج كل واحد يجئ من بعد إن شاء الله تعالى . وقد يكون لشدة هزال المرأة ، فإذا حبلت في تلك الحال أسقطت قبل أن تسمن ؛ لأن البدن ينال من الغذاء لاصلاح نفسه وعود قوته ما لا يفضل للجنين ما يغذوه ؛ لأن اهتمام طبيعة الحامل إلى تدبير بدنها أشدّ من اهتمامها إلى تدبير بدن الجنين ، فتصرف الغذاء إلى اصلاح بدنها حتى يحصل السمن ، وذلك انما يمكن في مدة أقل منها بكثير يضعف الجنين ويسقط من عدم الغذاء . وعلاجه : التسمين .